النووي
267
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن أعتق الراهن العبد المرهون ثم اختلفا فقال الراهن أعتقته باذنك ، وأنكر المرتهن الاذن فالقول قوله لان الأصل عدم الإذن ، فإن نكل عن اليمين حلف الراهن وان نكل الراهن فهل ترد على العبد ؟ فيه طريقان . ( أحدهما ) أنه على قولين بناء على رد اليمين على غرماء الميت . قال في الجديد لا ترد ، لأنه غير المتراهنين فلا ترد عليه اليمين ، وقال في القديم : ترد لأنه يثبت لنفسه حقا باليمين ، ومن أصحابنا من قال : ترد اليمين على العبد قولا واحدا لان العبد يثبت باليمين حقا لنفسه وهو العتق خلاف غرماء الميت . ( فصل ) وإن كان المرهون جارية فادعى الراهن أنه وطئها بإذن المرتهن ، فأتت بولد لمدة الحمل وصدقه المرتهن ، ثبت نسب الولد وصارت الجارية أم ولد وان اختلفا في الاذن أو في الولد أو في مدة الحمل فأنكر المرتهن شيئا من ذلك فالقول قوله ، لان الأصل في هذه الأشياء العدم . ( فصل ) فإن كان عليه ألف برهن وألف بغير رهن فدفع إليه ألفا ثم اختلفا نظرت ، فان اختلفا في اللفظ فادعى المرتهن أنه قال هي عن الألف التي لا رهن بها . وقال الراهن بل قلت هي عن الألف التي بها الرهن ، فالقول قول الراهن لأنه منه ينتقل إلى المرتهن . فكان القول قوله في صفة النقل . وان اختلفا في النية فقال الراهن نويت أنها عن الألف التي بها الرهن . وقال المرتهن بل نويت أنها عن الألف التي لا رهن بها فالقول قول الراهن لما ذكرناه في اللفظ ، ولأنه أعرف بنيته ، وإن دفع إليه الألف من غير لفظ ولا نية ففيه وجهان . قال أبو إسحاق يصرفه إلى ما شاء منهما ، كما لو طلق إحدى المرأتين . وقال أبو علي بن أبي هريرة يجعل بينهما نصفين لأنهما استويا في الوجوب فصرف القضاء إليهما . ( فصل ) وإن أبرأ المرتهن الراهن عن الألف ثم اختلفا نظرت . فان اختلفا في اللفظ فادعى الراهن أنه قال أبرأتك عن الألف التي بها الرهن . وقال المرتهن بل قلت أبرأتك من الألف التي لا رهن بها فالقول قول المرتهن ، لأنه هو الذي يبرئ ، فكان القول في صفة الابراء قوله ، فان اختلفا في النية فقال الراهن :